الفصل 1
القاعدة البيضاء
في أقصى جنوب الكرة الأرضية، حيث لا تشرق الشمس ثلاثة أشهر كاملة في الشتاء، ولا تغيب ثلاثة أشهر في الصيف، كانت تقف قاعدة «الأفق» للأبحاث.
كانت مجموعة من الغرف الحمراء والبيضاء، مرفوعة على أعمدة حديدية فوق الثلج، حتى لا تدفنها العواصف. وحولها، من كل الجهات، سهل أبيض لا نهاية له. أبيض، ثم أبيض، ثم أبيض، حتى يلتقي بالسماء. وكانت درجة الحرارة في الخارج قد تصل إلى ستّين تحت الصفر، حتى إن الماء الذي يُرمى في الهواء يتجمّد قبل أن يصل إلى الأرض.
ولم يكن هذا مكاناً للأطفال عادة.
لكنّ لين كانت هنا.
كانت في الثانية عشرة، وأبوها الدكتور كمال عالم جليد، يدرس طبقات الجليد القديمة، ليعرف كيف كان مناخ الأرض قبل آلاف السنين. وحين ماتت أمّها قبل سنتين، لم يستطع أن يتركها وحدها، فحصل على إذن خاصّ ليأخذها معه في رحلة الأبحاث هذه، ستّة أشهر. وكانت تدرس عبر الإنترنت البطيء، وتساعد في المطبخ، وتقرأ كل كتاب في مكتبة القاعدة الصغيرة، حتى الكتب المملّة عن البطاريق.