الفصل 1
الحجر المنقوش
لم يكن مالك يحبّ الصحراء. على الأقلّ، هذا ما كان يقوله لنفسه طوال الطريق.
كان في الثانية عشرة، يعيش في مدينة كبيرة، فيها أبراج وطرق سريعة وإنترنت سريع. وكان يحبّ شيئين أكثر من أيّ شيء: الألغاز، والأرقام. يحلّ مكعّب الألوان في أقلّ من دقيقة، ويحفظ جداول الضرب حتى العشرين، ويعرف أن كل مشكلة في العالم يمكن حلّها، إن وجدت المعادلة الصحيحة.
لكنّ أباه قال له في بداية العطلة: «ستقضي أسبوعين مع جدّك عوّاد في الصحراء. ومعك جنى. لا هاتف، ولا ألعاب. فقط الرمل، والنجوم، والجدّ.»
قال مالك: «وماذا سأفعل هناك أسبوعين؟ أعدّ حبّات الرمل؟»
ضحك أبوه: «ربما. ستجد أنها أصعب مما تظنّ.»
أما جنى، ابنة عمّه، فكانت سعيدة جداً. كانت في الثالثة عشرة، ولها ضفيرة سوداء طويلة تصل إلى خصرها، وتلبس دائماً وشاحاً أزرق كالسماء. وكانت تحمل كاميرا قديمة ثقيلة كانت لأبيها، تصوّر بها كل شيء: الحجارة، والنقوش، والأبواب القديمة، والوجوه. كانت تحبّ التاريخ، وتقول إن كل حجر قديم يحمل رسالة من شخص عاش قبلنا.