الفصل 2
لغة الأجداد
في ذلك اليوم نفسه، ركب الجدّ مُزنة، وغاب ساعتين، ثم عاد ومعه شخص.
كانت امرأة شابّة، تلبس قبّعة من القماش، وقميصاً كاكياً عليه جيوب كثيرة، كل جيب فيه شيء: فرشاة، وعدسة مكبّرة، وقلم، ومسطرة، وقطعة شوكولاتة. وكانت تضع نظّارة شمسية فوق رأسها، وتبتسم ابتسامة واسعة. اسمها الدكتورة رُبى، عالمة آثار، تعمل في المدينة الوردية القديمة منذ ثلاث سنوات.
قال الجدّ: «رُبى تعرف عن الحجارة القديمة أكثر مما أعرف عن الإبل.»
ضحكت الدكتورة رُبى: «هذا غير صحيح، يا عمّ عوّاد. لا أحد يعرف أكثر منك عن أيّ شيء في هذه الصحراء.»
ثم رأت الحجر المنقوش، فتوقّفت ضحكتها فوراً. ركعت أمامه، وأخرجت عدستها المكبّرة، وبقيت صامتة دقائق طويلة، لا تتحرّك إلا أصابعها على النقوش.
ثم قالت بصوت يرتجف: «هذا... هذا نقش نبطيّ قديم. ربما من القرن الأوّل. لم أرَ شيئاً مثله في حياتي.»