الفصل 3
ظلّ الظهيرة
انطلقوا مع شروق الشمس.
ركب الجدّ مُزنة، وركب مالك وجنى خلف الدكتورة رُبى في سيّارتها الصغيرة ذات العجلات الكبيرة، التي كانت تصدر أصواتاً غريبة كلّما صعدت كثيباً: كْرِك... كْرِك... بووف. وكانت مُزنة تمشي أمامهم بهدوء، تختار الطريق بين الكثبان دون أن يوجّهها أحد، كأنها تعرف إلى أين يذهبون.
قالت الدكتورة رُبى وهي تضحك: «ناقة جدّكما أفضل من نظام الملاحة في سيارتي!»
كانت الصحراء في الصباح جميلة بطريقة لم يتوقّعها مالك. الكثبان ليست صفراء فقط، كما كان يظن. كانت ذهبية، وبرتقالية، ووردية، وحمراء، وفي ظلالها بنفسجية. وكانت الريح قد رسمت على سطحها خطوطاً متموّجة دقيقة، كبصمات أصابع عملاقة. ورأى مالك آثاراً صغيرة على الرمل: آثار خنفساء، وآثار سحلية، وآثار طائر قفز ثلاث قفزات ثم طار.