انتقل إلى المحتوى

الفصل 5

العاصفة والناقة

مزنة تحمي مالك وجنى من العاصفة الرملية ثم تظهر عين منحوتة في الجرف الوردي

انطلقوا قبل الفجر، على ظهر مُزنة وناقتين أخريين استعارهما الجدّ من راعٍ في الوادي. ولفّ الجدّ رؤوسهم بالشماغ، حتى لم تبقَ إلا عيونهم ظاهرة، وقال: «في الصحراء، الشماغ ليس للزينة. إنه بيت صغير تحمله على رأسك.»

وبقيت الدكتورة رُبى في المخيّم، لتتّصل بفريق الآثار في المدينة، وتطلب منهم أن يأتوا.

كانت مُزنة تمشي في المقدّمة، وتختار الطريق بين الكثبان كأنها تقرأ خريطة. لا تمشي في الطريق المستقيم أبداً، بل تلتفّ، وتصعد، وتنزل، وتتجنّب أماكن معيّنة دون سبب واضح.

قال مالك: «لماذا لا تمشي في خطّ مستقيم؟ الخطّ المستقيم أقصر طريق بين نقطتين. هذا قانون رياضيّ.»

ضحك الجدّ: «في الرياضيات، نعم. أما في الصحراء، فالخطّ المستقيم قد يمرّ من رمال متحرّكة، أو كثيب ينهار تحتك. مُزنة لا تعرف الرياضيات يا مالك. لكنها تعرف أين يكون الرمل صلباً.»