الفصل 3
دروس البحر
بدأ العمل في اليوم التالي، مع شروق الشمس.
سحب الصديقان «النورس» على جذوع النخل حتى أوصلاه إلى ظلّ عريش قرب بيت الجدّ. ثم جاء الجدّ سالم بصندوق أدواته القديم، ففتحه بعناية، كأنه يفتح صندوق كنز.
في الأسبوع الأول، تعلّمت ليان أن تسدّ الثقوب بالخشب والقار، وأن تصنفر الخشب حتى يصير ناعماً. كانت يداها تتعبان، وأحياناً تجرح إصبعها، لكنها لم تشتكِ مرة واحدة.
وفي الأسبوع الثاني، علّمها الجدّ العُقد. قال وهو يلفّ الحبل بين أصابعه: «هذه عقدة الربّان. لا تنحلّ مهما شدّت عليها الريح، لكنك تستطيعين فكّها بحركة واحدة حين تريدين.»
حاولت ليان عشرين مرة. وفي المرة الحادية والعشرين، نجحت. صفّق حمد حتى سقطت فرشاة الدهان من يده، فصار نصف قميصه أزرق!