انتقل إلى المحتوى

الفصل 1

الظلّ الذي هرب

يزن ينظر إلى قدميه بلا ظلّ بينما يختفي ظلّه في جدار الزقاق ملوّحاً

كان يزن يملك موهبة نادرة: كان يعرف كيف يختفي.

لم يكن ساحراً، ولا يملك عباءة سحرية. لكنه كان يعرف كيف يجلس في آخر مقعد في الصفّ، قرب النافذة، ويخفض رأسه فوق دفتر الرسم، حتى ينسى المعلّمون أنه موجود. وكان يعرف كيف يمشي في الممرّات ملتصقاً بالجدار، وكيف يأكل غداءه في زاوية المكتبة، وكيف يجيب بكلمة واحدة حين يسأله أحد: «نعم»، «لا»، «لا أعرف».

كان في الثالثة عشرة، شعره أسود مجعّد لا يستقيم مهما حاول، وعلى أنفه نمش خفيف تكرهه أخته الكبيرة وتحبّه أمّه. وكان يلبس دائماً سترته الرمادية ذات القبّعة، لأنها تجعله يشبه الغبار، وحذاءه الأحمر، لأنه الشيء الوحيد الذي اختاره بنفسه.

وكان يرسم. يرسم في كل مكان: على هوامش الكتب، وعلى أوراق الواجبات، وعلى كفّه حين لا يجد ورقاً. يرسم البيوت القديمة في مدينة الصفصاف، والقطط على السطوح، والعجائز في السوق، وبرج الساعة الكبير في الساحة. وكانت رسومه جميلة جداً... لكن لا أحد رآها تقريباً.