الفصل 3
الساعة البنفسجية
وصلا إلى الساحة قبل الغروب بنصف ساعة.
كانت الساحة مزدحمة كعادتها: باعة الخضار يرفعون أصواتهم، ورائحة الكعك بالسمسم تخرج من الفرن، ورجال عجائز يلعبون النرد في ظلّ شجرة التوت. لكنّ يزن لاحظ شيئاً لم يلاحظه أحد غيره: بين الناس، كان هناك عدد غريب من الأشخاص بلا ظلال. بائع البطّيخ. وامرأة تحمل سلّة. وطفل يلعب بالكرة. وكلّهم لا ينتبهون، لأن الناس لا ينظرون إلى ظلالهم أبداً.
قالت تالا وهي تكتب في دفتر صغير بقلم بنفسجي: «أحصيتُ سبعة. على الأقلّ.»
وقفا أمام برج الساعة. كان برجاً حجرياً قديماً جداً، أقدم من أيّ شيء في المدينة، له أربعة وجوه، على كل وجه ساعة كبيرة بعقارب نحاسية. وكانت جدرانه مغطّاة باللبلاب، وفي أسفله باب خشبي صغير مغلق منذ سنوات، عليه قفل صدئ.
قال يزن: «لا. ليس هذا الباب. الباب في الرسمة كان... في مكان آخر.»