الفصل 5
ما يخافه الظلّ
مرّ وقت طويل، لم يعرف يزن كم. في مملكة الظلال لا توجد ساعات، والشمس السوداء لا تتحرّك في السماء أبداً.
جلس الاثنان صامتين بين الصور المعلّقة. وكانت تالا قد توقّفت عن البكاء، وراحت تفحص الجدران بحثاً عن مخرج، كما يفعل المحقّقون في الكتب. تطرق الجدران، وتتحسّس الزوايا، وتكتب ملاحظات في دفترها البنفسجي. لكنّ الجدران كانت ناعمة باردة، بلا شقّ ولا باب.
أما يزن، فقد فعل ما يفعله دائماً حين يكون خائفاً. أخرج دفتر الرسم وقلم الفحم، وبدأ يرسم.
لكنّ الصفحات كانت قد امتلأت. فنظر إلى الجدار الأسود الكبير أمامه، وتردّد لحظة، ثم قام، ووضع قلم الفحم على الجدار.
ورسم.
رسم نفسه، واقفاً في زقاق مدينة الصفصاف عند الغروب، بسترته الرمادية وحذائه الأحمر. ورسم الحجارة تحت قدميه، والجدران، وحبل الغسيل. ثم، تحت قدميه، رسم ظلّه. طويلاً، ممدوداً على الحجارة، يمشي بجانبه في الاتجاه نفسه.