الفصل 8
الضوء والظلّ
تحطّمت الكرة الزجاجية على أرض الشرفة، بصوت يشبه آلاف الأجراس الصغيرة تدقّ معاً.
وخرجت منها الظلال الصغيرة كلّها: ظلّ الفراشة، وظلّ المفتاح، وظلّ الزهرة، وكل ما كان فيها. وطارت في الهواء، ورقصت، وعادت تملأ السماء الرمادية.
وفي الأعلى، عادت الحافّة الذهبية حول الشمس السوداء تتّسع. تلمع، وتكبر، وتكبر، حتى بدأت الشمس السوداء نفسها تصير رمادية، ثم فضّية، ثم بيضاء دافئة.
وجلس الملك غسق على أرض الشرفة، ضاماً ركبتيه الطويلتين، وتاجه الدخاني قد صار صغيراً جداً، كدخان شمعة. ولم يكن يبدو ملكاً في تلك اللحظة. كان يبدو ظلّاً قديماً متعباً، يشتاق إلى صديقه.
تقدّم يزن نحوه بهدوء، وجلس بجانبه. ووضع الرسمة في يديه.
قال الملك بصوت خافت: «خمسون سنة كنّا نمشي معاً. كل غروب. وكان يغنّي لي. كان يقول إنني أطول ظلّ في المدينة، وأجمل ظلّ. ثم رحل... ولم يتذكّره أحد. ظننتُ أنني إن جعلتُ الناس يرون الظلال، سيرونه هو أيضاً.»