انتقل إلى المحتوى

الفصل 2

سلمى من سنة 2075

عمر يتحدث إلى الراديو وفوقه صورة حالمة لمدينة المستقبل وسلمى

اقترب عمر من الراديو، وقلبه يدقّ كالطبل. لم يكن يعرف إن كان الراديو يستطيع أن يرسل صوته، لكنه وجد زرّاً أحمر صغيراً مكتوباً تحته «تكلّم». ضغط عليه، وقال بصوت مرتجف:

«مرحباً... أنا عمر. أنا في البيت ذي النخلة. أين أنتِ؟»

مرّت لحظة صمت طويلة. ثم جاء الصوت أوضح من قبل، ومعه ضحكة فرحة:

«عمر؟ نجح الأمر! أخيراً نجح! أنا سلمى، عمري عشر سنوات، وأعيش في هذا البيت... في سنة ألفين وخمسة وسبعين.»

فتح عمر فمه، ثم أغلقه، ثم فتحه مرة أخرى. قال: «ألفين... وخمسة... وسبعين؟ هذا بعد خمسين سنة تقريباً!»

قالت سلمى: «أعرف أن الأمر يبدو غريباً. وجدتُ هذا الراديو في العلّية، تماماً مثلك. جدّتي قالت إنه راديو عجيب، لا يلتقط المحطات، بل يلتقط الأيام. وكنتُ أحاول منذ شهور أن أتحدّث مع الماضي.»