انتقل إلى المحتوى

الفصل 4

الصمت

عمر قلق بجانب الراديو الصامت والجدّ يقف عند الباب بفانوس

أدار عمر الزرّ مرة، ومرتين، وعشر مرات. لم يخرج من الراديو إلا صوت الخشخشة: ششششش... وكانت الإبرة الزرقاء تومض بضعف، ثم تنطفئ.

ضغط على الزرّ الأحمر وقال: «سلمى؟ سلمى، هل تسمعينني؟ أنا عمر!»

لا شيء.

في الخارج، كانت عاصفة صيفية تضرب النافذة المستديرة بالمطر: طق طق طق. والرعد يدوّي من بعيد.

جلس عمر على الأرض الخشبية، وضمّ ركبتيه. خطرت في رأسه أفكار مخيفة: «هل حدث لها شيء؟ هل ماتت النخلة؟ هل تأخّرتُ؟ أم أن الأمر كله كان حلماً سخيفاً؟»

ثم سمع صريراً على السلّم. انفتح الباب، فظهر جدّه يحمل فانوساً صغيراً، ويلبس سترته الصوفية التي لا يخلعها حتى في الصيف.

قال الجدّ بهدوء: «سمعتُ صوتاً فوق رأسي، فقلتُ: إمّا فأر كبير جداً، وإمّا حفيدي.»