الفصل 5
الرسالة الأخيرة
مرّ أسبوعان، ثم ثلاثة. وفي صباح يوم مشمس، صرخت هدى من الحديقة بصوت عالٍ أيقظ البيت كله:
«عمر! عمر! تعال بسرعة!»
ركض عمر حافياً، ونظّارته مائلة على وجهه. وحين وصل، وقف مذهولاً.
حول النخلة، خرجت من التراب نبتات خضراء صغيرة، رقيقة مثل الخيوط: واحدة، اثنتان، خمس، تسع! وكانت شتلة الزيتون قد أطلقت ورقتين جديدتين لامعتين.
صفّقت هدى ورقصت حولها: «لقد كبرت! أشجار المستقبل كبرت!»
وفي تلك الليلة، صعد عمر إلى العلّية كعادته، دون أن ينتظر شيئاً. جلس بجانب الراديو الصامت، وقال له: «شكراً على كل حال.»
وفجأة، توهّجت الإبرة بلون أزرق قويّ، أقوى من أيّ مرة سابقة. وجاء صوت سلمى واضحاً، صافياً، كأنها تجلس بجانبه: