انتقل إلى المحتوى

الفصل 1

أوّل طفلة مريخية

ريم في البيت الزجاجي ترتّب صخورها وسيف يحمل لها العدسة المكبّرة

في كل مرّة يسأل فيها أحد ريم من أين هي، كانت تجيب الإجابة نفسها، وترى الدهشة نفسها على وجهه:

«من هنا. من المريخ.»

كانت ريم في الثالثة عشرة، وكانت أوّل طفلة في التاريخ تولد على كوكب آخر غير الأرض. ولدت في الغرفة الطبّية الصغيرة في «محطّة الأمل»، في ليلة عاصفة رملية، وأمّها تمسك يد أبيها، والجميع في المحطّة ينتظرون خلف الباب، ويحبسون أنفاسهم. وحين سمعوا صرختها الأولى، صفّقوا وبكوا، وكتبوا في سجلّ المحطّة: «اليوم، صار للمريخ ابنة.»

كانت محطّة الأمل مجموعة من القباب البيضاء، متّصلة بعضها ببعض بممرّات زجاجية، تقف على حافّة وادٍ هائل اسمه «وادي مارينر». وادٍ أعمق من أعمق مكان على الأرض بأربع مرّات، وأطول من بلاد كاملة. وكانت المحطّة آخر محطّة بناها البشر في هذا الجزء من الكوكب. بعدها، لا يوجد إلا الصحراء الحمراء، والصخور، والصمت، حتى آخر الأفق. لذلك كان الجميع يسمّونها «المحطّة الأخيرة».