انتقل إلى المحتوى

الفصل 2

القادم من الأرض

ريم تلوّح بحماس وجاد ينزل من السفينة حزيناً يحمل الهارمونيكا

وصلت السفينة في الفجر.

هبطت على منصّة الهبوط خارج المحطّة، وسط عاصفة صغيرة من الغبار الأحمر أثارتها محرّكاتها، وارتجّت لها نوافذ القباب. ووقفت ريم خلف زجاج الممرّ الطويل، ترتدي بدلتها البرتقالية، وقلبها يدقّ.

نزلت من السفينة أوّلاً امرأة تحمل حقيبة طبّية. ثم رجل طويل هادئ، بلحية قصيرة، يحمل صندوقاً من الأدوات: الدكتور منير، مهندس المياه الجديد. ثم، في آخر الجميع، ولد.

كان أقصر من ريم قليلاً، يلبس نظّارة سميكة، وتحت خوذته قبّعة صوفية خضراء، رغم أن البدلة دافئة. وكان يمشي ببطء على المنحدر، وينظر حوله إلى الصحراء الحمراء والسماء الوردية الباهتة، ووجهه... لم يكن سعيداً على الإطلاق.

لوّحت له ريم بكلتا يديها. ولوّح سيف بإحدى أرجله الستّ.

نظر إليهما الولد. ولم يلوّح.