انتقل إلى المحتوى

الفصل 6

الكهف الأزرق

ريم وجاد يقفان مذهولين أمام بحيرة جليد زرقاء تتوهّج تحت سطح المريخ

كان النفق تحت الأرض صامتاً تماماً.

بعد عواء العاصفة في الأعلى، كان الصمت هنا غريباً، ثقيلاً، كأنهم دخلوا إلى أذن عملاق نائم. لم يكن يُسمع إلا صوت أنفاسهم داخل الخوذات، وصوت أرجل سيف المعدنية على الصخر: تِك... تِك... تِك... تِك...

كانت جدران النفق ملساء، سوداء لامعة، كأنها زجاج. ومستديرة كأنبوب ضخم. وكانت مصابيح خوذاتهم ترسم على الجدران دوائر صفراء صغيرة، تكشف عن خطوط وتموّجات في الصخر، كأن نهراً من النار جرى هنا قبل مليارات السنين، وترك أثر خطواته.

قالت ريم وهي تلمس الجدار بقفّازها: «الحمم كانت تجري هنا. كالنهر تماماً. ثم بردت من الخارج أوّلاً، وجرى الباقي من الداخل، وترك الأنبوب فارغاً.»

قال جاد بصوت منخفض: «كأننا نمشي داخل عرق من عروق الكوكب.»

نظرت إليه ريم، وابتسمت داخل خوذتها: «هذا تشبيه جميل. هل أنت متأكّد أنك تكره المريخ؟»