الفصل 7
لحن في الظلام
حاولوا أن يحرّكوا الصخور. دفعت ريم وجاد بكل قوّتهما، وحاول سيف أن يرفع صخرة صغيرة بأرجله الستّ. لكنّ الصخور كانت ضخمة، ثقيلة، متراكمة بعضها فوق بعض كجبل صغير. ولم تتحرّك صخرة واحدة.
جلس الثلاثة أمام الجدار الصخريّ صامتين. وكان ضوء البحيرة الأزرق خلفهم يرسم ظلالهم الطويلة على الصخور، ثلاثة ظلال صغيرة أمام جبل.
قال جاد بصوت منخفض: «هل تعرفين ما أفكّر فيه الآن؟ جدّتي. كانت تقول دائماً: حين تخاف، عُدّ الأشياء الجميلة حولك. فأنا أعدّ: بحيرة زرقاء. صديقة شجاعة. روبوت يقول أمثالاً. و... بسكويت لا أستطيع أن آكله.»
ضحكت ريم رغم خوفها. وشعرت أن الخوف صار أصغر قليلاً.
ثم حدث شيء أسوأ.
حين حاول سيف أن يتسلّق الصخور، ليبحث عن فتحة في أعلاها، انزلقت صخرة تحت أرجله، وسقط. وسقطت فوقه صخرة أخرى، على جسمه الأبيض، بصوت معدنيّ مخيف: كْرَنْش.
صرخت ريم: «سيف!»
ركضت إليه، ودفعت الصخرة عنه بكل قوّتها، مع جاد. كانت ثلاث من أرجله قد انثنت، وعيناه الزرقاوان تومضان ببطء، وتنطفئان، ثم تومضان من جديد.