الفصل 8
المحطّة الأخيرة... والأولى
وصلت فرقة الإنقاذ بعد أربعين دقيقة، في عربتين جوّالتين كبيرتين، تشقّان الغبار بأضوائهما القويّة. وكانت القائدة هالة أوّل من قفز من العربة، وركضت عبر الرمال الحمراء، رغم الريح والغبار، وعانقت ريم بقوّة حتى اصطدمت الخوذتان: طَق!
لم تقل شيئاً في البداية. فقط عانقتها. ثم عانقت جاد. ثم انحنت، ووضعت يدها على جسم سيف المخدوش.
ثم قالت، وصوتها يرتجف بين الغضب والارتياح: «أنتِ معاقبة يا ريم. لمدّة شهر كامل. لا عربات، ولا خروج، ولا حلوى.»
قالت ريم: «أعرف يا أمّي.»
ثم أضافت القائدة بصوت أهدأ، وعيناها تلمعان خلف زجاج الخوذة: «وأنا فخورة بكِ أكثر من أيّ شيء في الكون كلّه.»
استمرّت العاصفة الكبرى ثلاثة أسابيع. ثلاثة أسابيع من الظلام البرتقالي، والريح التي لا تتوقّف، والغبار الذي يغطّي القباب. لكنّ محطّة الأمل لم تعد خائفة.