الفصل 2
خيوط من الصمت
قالت ليلى في صباح اليوم التالي، وهي تجلس على درجة باب المكتبة، ودفترها مفتوح على ركبتيها: «القاعدة الأولى عند المحقّقين: لا تتّهم أحداً قبل أن تجمع الأدلّة.»
قال هادي: «وما القاعدة الثانية؟»
«القاعدة الثانية: الجميع مشتبه فيهم. حتى أنت.»
ضحك هادي: «أنا؟ لم أدخل المكتبة إلا أمس!»
قالت ليلى بجدّية: «بالضبط. وهذا يجعلك مشتبهاً فيه قليلاً.»
وبدأ التحقيق.
كان العمّ فهيم هو حارس المكتبة، يعمل فيها منذ أكثر من خمسين سنة. رجل عجوز نحيف، له شارب رماديّ كثيف، يلبس جلباباً مخطّطاً، ونعالاً من القماش، ويمشي ببطء، ويدندن دائماً أغاني قديمة لا يعرفها أحد. كان ينظّف الرفوف، ويمسح الغبار عن الجرار، ويصلح النوافذ والأقفال. وكان هادئاً جداً، لا يتكلّم إلا قليلاً.
قالت الستّ زينب: «فهيم؟ مستحيل. فهيم يحبّ هذه المكتبة أكثر منّي.»
لكنّ ليلى كتبت اسمه في دفترها، في أعلى القائمة، ووضعت بجانبه علامة استفهام صغيرة.