انتقل إلى المحتوى

الفصل 4

النور الذي لا ينطفئ

عند الفجر تصل القوارب سالمة وأبو زياد يعانقه في أعلى المنارة

وصل زياد إلى الغرفة الزجاجية وهو يلهث. كانت الريح تهزّ الزجاج، والمطر ينهمر عليه كأن البحر كلّه يريد أن يدخل.

لم يتردّد. فعل كل شيء كما فعله مئات المرّات من قبل، حين كان يظنّ أنه شيء مملّ.

فتح خزّان المصباح الاحتياطي، فوجده ممتلئاً بالزيت، لأنه ملأه بنفسه في الصباح. أشعل الفتيل بعود ثقاب، بيدين مرتجفتين. انطفأ العود الأول، والثاني. وفي الثالث، اشتعلت شعلة صغيرة صفراء، ثم كبرت وصارت قويّة.

ثم وضع المصباح في مكانه خلف العدسة الكبيرة.

وحدثت المعجزة.

التقطت مئات القطع الزجاجية، التي لمّعها زياد بيديه قطعة قطعة، ضوء الشعلة الصغيرة، وجمعته، وضاعفته، حتى خرج من المنارة شعاع ذهبي عظيم، اخترق المطر والظلام، وامتدّ بعيداً فوق الموج.