انتقل إلى المحتوى

الفصل 2

المكتبة القديمة

سارة تنظر إلى باب مقوّس منحوت ظهر بين رفّين والضوء يتسرّب من ثقب مفتاحه

كانت المكتبة في منتصف الليل مكاناً آخر.

الظلال أطول، والرفوف أعلى، والكتب تبدو كأنها تتنفّس في الظلام. وكان الضوء الذهبي الذي رأته سارة من غرفتها يأتي من الجدار الشرقي، بين رفّين ضخمين من كتب الرحلات.

لكنّ هذا لم يكن ممكناً. فسارة رأت ذلك الجدار في المساء: جدار حجري عاديّ، معلّقة عليه خريطة قديمة للعالم.

أما الآن، فلم يكن هناك جدار.

كان هناك باب.

باب خشبي طويل، مقوّس من الأعلى، أطول من أيّ باب رأته في حياتها. كان خشبه داكناً، ناعماً كأن آلاف الأيدي لمسته، ومحفوراً عليه من الأعلى إلى الأسفل نجوم صغيرة، وأهلّة، وحروف بلغات لم تعرفها. بعضها عربي، وبعضها يشبه الكتابات القديمة على جدران المتاحف، وبعضها لم يشبه أيّ شيء.

ومن ثقب المفتاح النحاسي في وسطه، كان يخرج ضوء ذهبي دافئ، يرسم على أرض المكتبة دائرة صغيرة لامعة.

وقفت سارة على آخر درجة في السلّم، دون أن تتحرّك. قال لها عقلها: «ارجعي إلى سريرك. هذا حلم. أو هذا خطر. أو الاثنان معاً.»