الفصل 4
الغابة المسحورة
دقّت الساعة اثنتي عشرة دقّة، وظهر الباب.
هذه المرة، لم تتردّد سارة. أدخلت المفتاح الفضّي في الثقب النحاسي، فدخل كأنه صُنع له منذ آلاف السنين. أدارته، فسمعت صوتاً عميقاً، كصوت كتاب ضخم يُفتح: كْلَك.
وانفتح الباب ببطء على ضوء أبيض كامل.
أغمضت سارة عينيها، وخطت إلى الداخل.
وحين فتحتهما، كانت في غابة.
لكنها لم تكن غابة عادية. كانت الأشجار عالية جداً، جذوعها رمادية فضّية مثل ورق قديم، وأغصانها ملتوية كخطوط الكتابة العربية. وأوراقها... لم تكن أوراقاً. كانت صفحات. آلاف الصفحات الصغيرة، معلّقة على الأغصان، مكتوب عليها بحبر يلمع، وكانت كلّها تتحرّك مع النسيم، وتهمس.
نعم، تهمس. اقتربت سارة من غصن منخفض، فسمعت الصفحات تقول بأصوات صغيرة متداخلة: «كان يا ما كان... في قديم الزمان... وعاش الأمير... ثم فتحت الباب... وفي الصباح التالي...»
كانت الأشجار تحكي الحكايات. كل شجرة حكاية، وكل ورقة جملة منها.
وكانت في الهواء حروف مضيئة تطير مثل اليراعات: ألف، وباء، وميم، ونقاط صغيرة تلمع وتنطفئ.