انتقل إلى المحتوى

الفصل 5

القصر المهجور

سارة ولونا أمام الملك الحزين على عرشه المغبرّ يحمل كتاباً صفحاته الأخيرة فارغة

خرجتا من الغابة إلى سهل واسع من العشب الفضّي، وفي آخره، على تلّة عالية، كان القصر.

كان قصراً عظيماً من الرخام الأبيض، له قباب وأبراج وأعمدة طويلة. لكنه كان غريباً. بعض أعمدته مكسورة من المنتصف، وبعض سلالمه تصعد ثم تنتهي فجأة في الهواء، دون أن تصل إلى أيّ مكان. وعلى أسواره، كانت رايات حمراء باهتة ترفرف ببطء، وكأنها متعبة.

قالت لونا: «هذا قصر الملك ناصر. بطل حكاية قديمة جداً، بدأها كاتب منذ مئات السنين... ثم توقّف في منتصفها. لم يكملها أبداً.»

سألت سارة: «ولماذا لم يأكله النسيان؟»

«لأن الملك ما زال ينتظر. الانتظار يُبقي الحكاية حيّة قليلاً. لكنه انتظر طويلاً جداً... وبدأ يتعب.»

دخلتا من البوّابة الكبيرة المفتوحة. كانت الممرّات طويلة وصامتة، والغبار يغطّي كل شيء، والمرايا على الجدران تعكس صوراً غير مكتملة: نصف فارس، ونصف حديقة، ونصف حفل. كل شيء في القصر كان نصفاً.

وفي المطبخ الكبير، رأتا خبّازاً سميناً بقبّعة بيضاء، واقفاً بلا حركة، يمدّ يديه نحو الفرن، وفيهما رغيف نصف مخبوز. وفي الحديقة، رأتا بنتاً صغيرة تقفز بالحبل، معلّقة في الهواء في منتصف القفزة، والحبل فوق رأسها، وابتسامتها متجمّدة. وفي الإسطبل، حصان أبيض رافع قائمتيه الأماميّتين، لم يُنزلهما منذ خمسمئة سنة.