الفصل 7
حارس الحكايات
كان قلب المدينة المعلّقة قاعة مستديرة هائلة، جدرانها كلّها رفوف كتب، تصعد وتصعد حتى تختفي في نور أبيض لا نهاية له. وفي وسطها، كانت تقف محبرة عملاقة من الكريستال، أكبر من بيت، مملوءة بحبر أزرق داكن يتوهّج ببطء، كأنه بحر في الليل.
ومن المحبرة، كانت تخرج كل الخيوط الذهبية التي تحمل المدينة.
وعلى حافّة المحبرة، كان يجلس شيخ صغير جداً، بحجم كفّ اليد. كانت له لحية بيضاء قصيرة، ونظّارة مستديرة على طرف أنفه، ورداء مصنوع من الورق، عليه كلمات مكتوبة بخطّ دقيق. وكان يحمل ريشة طويلة أكبر منه، يغمسها في الحبر، ويكتب بها في الهواء، فتخرج الكلمات خيوطاً ذهبية جديدة، تصعد وتربط بيتاً مائلاً، أو جسراً مكسوراً.
لكنه كان متعباً. يداه الصغيرتان ترتجفان، وكلّما كتب خيطاً جديداً، انقطع خيطان في مكان آخر.
رفع رأسه حين دخلتا، ونظر إلى سارة فوق نظّارته، وابتسم ابتسامة واسعة:
«أهلاً، أهلاً! القارئة وصلت أخيراً. والحمد لله أنكِ وصلتِ قبل موعد الشاي، أقصد قبل نهاية العالم.»