الفصل 8
بداية حكاية جديدة
وكتبت سارة.
لم تفكّر في الولدين في الصفّ الأخير. ولم تفكّر إن كانت الحكاية جيّدة أم لا، طفولية أم لا. كتبت فقط، كما يتنفّس الإنسان.
كتبت عن بنت اسمها لونا، وُلدت من ضوء القمر الذي يسقط على نافذة مكتبة قديمة، في ليلة سمعت فيها جدّة عجوز حفيدتها تبكي. وكتبت أن لونا كانت تغنّي كل ليلة خلف باب سحري، أغنية قديمة لا يعرفها إلا من كان يحتاج إلى صديق. وكتبت أنها انتظرت ستّين سنة، حتى جاءت بنت خجولة بشريط أخضر في شعرها، فسمعت الأغنية، وفتحت الباب.
وكتبت عن الصداقة. عن بنتين من عالمين مختلفين، تعلّمت كل واحدة منهما من الأخرى شيئاً: تعلّمت لونا أن تكون حقيقية، وتعلّمت سارة أن تكون شجاعة.
وكلّما كتبت، كان يخرج من طرف المفتاح خيط ذهبي، لم يكن مثل أيّ خيط آخر. كان أعرض، وأقوى، ويلمع بلونين: الذهبي والفضّي معاً.
صعد الخيط إلى الأعلى، والتفّ حول البيت الصغير ذي الطيور الملوّنة، فتوقّف عن السقوط، وعاد إلى مكانه. ثم امتدّ إلى بيت آخر، وثالث، وجسر، وبرج. وبدأت الخيوط المقطوعة حوله تلتئم، كأن خيط سارة يعلّمها كيف تكون قويّة من جديد.