انتقل إلى المحتوى

الفصل 1

الخريطة المطويّة

مريم وعلي يفتحان خريطة قديمة سقطت من كتاب في العلّية

في الحيّ القديم، حيث الأزقّة ضيّقة ومرصوفة بالحجر، والجدران تتسلّقها أغصان الياسمين، يقف بيت جدّ مريم وعلي منذ أكثر من مئة عام. له باب خشبي كبير عليه مطرقة نحاسية على شكل يد، وفي وسطه فناء واسع، تتوسّطه نافورة صغيرة من الحجر، وحولها أرض من الفسيفساء الملوّنة.

جاءت الأسرة كلّها إلى البيت قبل أسبوع من عيد ميلاد الجدّ يوسف الثمانين. الأعمام والعمّات، وأولادهم، والقطط التي تتجوّل في الفناء كأنها تملكه. وكان البيت يضجّ بالأصوات ورائحة الكعك.

قالت أمّ مريم: «نريد أن نصنع للجدّ احتفالاً لا يُنسى. كل واحد منكم يفكّر في هديّة مميّزة.»

فكّرت مريم، التي في العاشرة، وتحبّ القراءة والكتابة في دفترها الصغير الأحمر: «ماذا يمكن أن نهدي رجلاً عنده كل شيء؟»