الفصل 2
الحجر الذي يبكي
استيقظت مريم قبل الفجر. كانت قد نامت والدفتر تحت وسادتها، وفي رأسها سؤال واحد يدور ويدور: «الماء الذي يغنّي ليلاً ونهاراً... ما هو؟»
ثم سمعت من النافذة صوتاً تعرفه منذ وُلدت: خرير... خرير... خرير...
قفزت من سريرها وهزّت أخاها: «علي! استيقظ! إنها النافورة! الماء الذي يغنّي ليلاً ونهاراً هو النافورة!»
فتح علي عيناً واحدة، وقال بصوت نائم: «والحجر الذي يبكي؟ الحجارة لا تبكي يا مريم...»
لكنه قفز خلفها على أيّ حال، حافياً، وشعره منكوش مثل عشّ عصفور.
كان الفناء هادئاً في ضوء الصباح الأوّل. الحمام ينام على حافّة السطح، والقطط تتمطّى قرب الباب. ووقف الاثنان أمام النافورة الحجرية الصغيرة، وراحا يفحصانها بدقّة، حجراً حجراً.