انتقل إلى المحتوى

الفصل 3

ظلّ تحت القمر

مريم وعلي عند شجرة الياسمين ليلاً وظلّ غامض يتحرّك خلفها

طوال النهار، ظلّ الاثنان يتشمّمان البيت مثل كلبَي صيد صغيرين. شمّا الخزانة الخشبية القديمة، ورائحتها مثل الصابون. وشمّا السجّادة في غرفة الضيوف، ورائحتها مثل الصوف والمطر. وشمّا كتب الجدّ، ورائحتها مثل الورق القديم.

قال علي وهو يعطس: «إن شممتُ شيئاً آخر، سيتحوّل أنفي إلى ليمونة!»

ثم جلست مريم على درجات الفناء تفكّر، فهبّت نسمة خفيفة، وحملت إليها رائحة حلوة بيضاء تعرفها جيداً.

قالت ببطء: «الياسمين... شجرة الياسمين!»

كانت شجرة الياسمين الكبيرة في زاوية الفناء أقدم شيء حيّ في البيت. جذعها ملتوٍ وسميك، وأغصانها تتسلّق الجدار حتى السطح. وكانت جدّتهما تقول دائماً: «زرعها جدّ جدّكما، قبل أن يُبنى البيت نفسه.»

قال علي: «لكن اللغز قال: حين يكون القمر في وسط السماء. هذا يعني منتصف الليل!»